السيد محمد حسين الطهراني
59
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
دعوتي له إلى الحقّ ، والحقّ يعني ذلك العلم الحقّ الحقيقيّ ، أو التوحيديّ الواقعيّ الذي لا يستطيع تحمّله . إنَّ غالب الناس من ذوي الجهل ، وهم محرومون من هذه المعاني الحقّة ، ولا طريق لإيصال ذلك لهم ، لأنَّهم لا يستطيعون إدراكها . ولذا ، يكون اطّلاعهم على هذه الأمور سبباً للفساد والضياع . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا أبُو حَسَنٍ * إلَى الحُسَيْنِ وَأوْصَي قَبْلَهُ الحَسَنَا وإخفائي لجواهر العلم أمر لا يختصّ بي ، إذ قد قام بذلك قبلي أبو الحسن أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو أيضاً لم يبيّن ذلك لأحد ، وأعطي ذلك العلم إلى أبي فقط ، وكان قد أوصي به قبل ذلك إلى عمّي الحسن المجتبي عليه السلام ، وأوصاه أيضاً بإخفاء هذا العلم وعدم إيصاله إلى أحد . وَرُبَّ جَوْهَرِ عِلْمٍ لَوْ أبُوحُ بِهِ * لَقِيلَ لِي أنْتَ مِمَّنْ يَعْبُدُ الوَثَنَا وَلاسْتَحَلَّ رِجَالٌ مُسْلِمُونَ دَمِي * يَرَوْنَ أقْبَحَ مَا يَأتُونَهُ حَسَنَا المراد بجوهر العلم هو العلوم الأصيلة والواقعيّة وغير القابلة للتشكيك والتي تعدّ جميع العلوم في مقابلها اعتباريّة وباطلة ومجازاً ، بينما يكون ذلك العلم هو العلم الجوهر ، أي العلم الأصيل بالواقع والحقيقة . فكم من العلوم التي لو أظهرتها وبيّنتها لاتُّهمتُ بعبادة الأوثان والخروج عن الإسلام ! حيث يُتصوّر أن ليس للمسلم مثل هذه العقيدة ، وما هي إلّا عقيدة عبدة الأوثان ! وعندها يستحلّ جماعة من المسلمين دمي ويقتلونني ، إذ يرونني كافراً بسبب ما أقوله ! وهؤلاء المسلمون يرون قتلي - الذي هو أسوأ الأعمال - حسناً ، ويقولون : إنَّ هذا الرجل كافر ومشرك وعابد للصنم ؛ فيجب قتله وسفك دمه ، يجب إزالة هذا القائل بوحدة الوجود عن وجه الأرض ، وتطهير